حيدر حب الله

27

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الذي يحرّك المسار العام لحركة تفكيرهم واجتهاداتهم ومواقفهم وقراراتهم عبر العصور - كما ذهب إليه بعض العلماء المعاصرين في رأي معروفٍ له ، يرى فيه أنّ العالم اليوم يُدار من قبل الإمام إدارةً سياسية وأمنية واقتصادية وغير ذلك - إذا قُصد هذا المعنى ، فهو ما لم أرَ عليه بذهني القاصر دليلًا مقبولًا ، إذا استبعدنا نظريّة الولاية التكوينية بمعنى الواسطة في الفيض . فلو أراد تقديم مفهوم جديد يتخطّى هذا المفهوم ( الولاية التكوينية ) ، فلم أرَ دليلًا مقنعاً على كلامه من عقلٍ أو كتابٍ أو سنّةٍ ، ومن الجيّد أن نرى الأدلّة العقليّة والقرآنية والحديثية على هذا الادّعاء . فكون الإمام موجوداً ، وكونه يطّلع على أحوال الشيعة ، وكونه يدعو لهم ، وكونه قد يتدخّل في بعض المواضع للضرورة ، وكونه يدير العالم بالولاية التكوينية العامّة ، هذه كلّها مفاهيم تختلف عن المفهوم الذي يطرحه بعض المعاصرين ، والذي سبق له أن ألقاه في بعض محاضراته في مدينة قم ، وهو أنّ العالم يُدار اليوم من قبل الإمام ، وكأنّ الإمام لديه جهازٌ أمني وسياسي وفكري وثقافي يتحرّك في العالم ليؤثر على الأوضاع الماليّة والفكرية والسياسية والاجتماعيّة بما قدّره الله تعالى . إنّ هذه الفرضيّة لا أجد دليلًا عليها ، ومن الجيّد أن يُسأل هؤلاء العلماء الكرام عن دليل علمي مقنع على ذلك . رابعاً : إنّ فكرة الغيبة وأنّها تقع في مقابل الظهور لا في مقابل الحضور ، بحيث نستنتج من هذه الفكرة أنّه حاضر ، لكن نحن لا نرى حضوره . . هذه الفكرة لا تؤيّد الطرح الذي يقدّمه هؤلاء العلماء الكرام ؛ لأنّ الحضور له معنيان : أحدهما الوجود في مقابل العدم ، ومن الواضح أنّ الغيبة لا تقابل الوجود في المفهوم الكلامي الإمامي ، إذ لا يقال بأنّ الإمام غائب ، أي أنّه معدوم ، والإمامية لا تؤمن بهذا .